هل عقاب الله في الآخرة لا نهاية له؟
مفهوم الخلود و الأبدية من المصطلحات التي لا تجد كثيرا من البحث فيها كونها مأخوذة اعتباطا شأنها شأن كثير من المصطلحات القرآنية. مفهوم العدالة و الرحمة كان كثيرا ما يستوقفني حين اعود لمسألة العقاب اللانهائي في الوجود الجهنمي لأشرار البشر من مجرمين و طغاة بالإضافة لكل من حارب الحق بالقوة و العدوان، هم الكفار و المشركين المذكورين في القرآن.
جهنم لهؤلاء:
١. المجرمين و هم عكس المتقين، ضد السلام. و هؤلاء الذين اللذين لا يتوانون أن يعتدوا على الناس.
٢. الطغاة و هم أسوأ فئة من أهل جهنم، هم من بالغوا بإرتكاب الشرور مثل الظلم و القتل الجماعي.
٣. الظلمة و هم كل من واظب على حرمان الناس من حقوقهم المستحقة.
٤. الكفار و هم من عمل على ألا يصل الحق للناس بالقوة و العدوان.
٥. المنافقين و هم الذين يدعون الصلاح و يقترفون الشرور و يقولون الكذب.
٦. المشركين و هم من رفض آيات و حجج الانبياء و استمروا في اتباع ديدن الآباء و الأجداد و لم يقدروا الله حق قدره حين اتبعوا رهبانهم أو طغاتهم و رفضوا طريق الخير و الصلاح.
جهنم لهؤلاء:
١. المجرمين و هم عكس المتقين، ضد السلام. و هؤلاء الذين اللذين لا يتوانون أن يعتدوا على الناس.
٢. الطغاة و هم أسوأ فئة من أهل جهنم، هم من بالغوا بإرتكاب الشرور مثل الظلم و القتل الجماعي.
٣. الظلمة و هم كل من واظب على حرمان الناس من حقوقهم المستحقة.
٤. الكفار و هم من عمل على ألا يصل الحق للناس بالقوة و العدوان.
٥. المنافقين و هم الذين يدعون الصلاح و يقترفون الشرور و يقولون الكذب.
٦. المشركين و هم من رفض آيات و حجج الانبياء و استمروا في اتباع ديدن الآباء و الأجداد و لم يقدروا الله حق قدره حين اتبعوا رهبانهم أو طغاتهم و رفضوا طريق الخير و الصلاح.
هل يعقل بمن «وسعت رحمته كل شيء» أن يترك بشرا يعاقبون إلى مالا نهاية؟ اليسوا اشياء فتشملهم رحمة الخالق؟
و هل من العدل أن يمضي شخص عمر في الحياة الدنيا يقوم به بأعمال سيئة ليعاقب الى ما لانهاية؟ نعم هناك من قتل ملايين الناس و يستحق أن يعاقب ملايين السنين لكن هل عقاب غير منتهي يساوي جرم كان له بداية و نهاية؟
ثم أليس مفهوم اللانهائية مفهوما رياضيا معاصرا و يقصد به الـinfiniti؟ لماذا نفترض أن الأبدية أو الخلود هي مصطلحات عربية مترادفة مع معنى يفيد اللانهائية؟
بعد إعادة قراءة القرآن و مقارنة مصطلحاته و سياقاتها و العودة للمعاجم و الادب العربي القديم نستطيع ان نعيد النظر في فهم قضية لانهائية العقاب الاخروي من القرآن. سنرى ان عذاب الآخرة سينتهي و نعيم الآخرة متواصل «غير مجذوذ». طبعا لست أول من يقول ذلك لكن الدلالات القرآنية قوية. لنبدأ في جذور كلمتي الخلود و الأبدية.
و هل من العدل أن يمضي شخص عمر في الحياة الدنيا يقوم به بأعمال سيئة ليعاقب الى ما لانهاية؟ نعم هناك من قتل ملايين الناس و يستحق أن يعاقب ملايين السنين لكن هل عقاب غير منتهي يساوي جرم كان له بداية و نهاية؟
ثم أليس مفهوم اللانهائية مفهوما رياضيا معاصرا و يقصد به الـinfiniti؟ لماذا نفترض أن الأبدية أو الخلود هي مصطلحات عربية مترادفة مع معنى يفيد اللانهائية؟
بعد إعادة قراءة القرآن و مقارنة مصطلحاته و سياقاتها و العودة للمعاجم و الادب العربي القديم نستطيع ان نعيد النظر في فهم قضية لانهائية العقاب الاخروي من القرآن. سنرى ان عذاب الآخرة سينتهي و نعيم الآخرة متواصل «غير مجذوذ». طبعا لست أول من يقول ذلك لكن الدلالات القرآنية قوية. لنبدأ في جذور كلمتي الخلود و الأبدية.
الخلود من جذر خلد له معنيين:
١. الخلود بمعنى اللاموت … «وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ» و الموت هي حالة اللاوجود. و سلطة الموت تنتهي بعد الحساب فلا موت بعد الميتة الثانية. «قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ» حيث أن كل إنسان منا كان غير موجود، و هذه الميتة الأولى، فأحياه الله، فأماته الميتة الثانية، فأحياه فأصبح كائنا لا يموت. و هذا المفهوم ينعكس في آية أخرى، «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ». لا يجب أن ننسى أن «هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا»
١. الخلود بمعنى اللاموت … «وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ» و الموت هي حالة اللاوجود. و سلطة الموت تنتهي بعد الحساب فلا موت بعد الميتة الثانية. «قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَىٰ خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ» حيث أن كل إنسان منا كان غير موجود، و هذه الميتة الأولى، فأحياه الله، فأماته الميتة الثانية، فأحياه فأصبح كائنا لا يموت. و هذا المفهوم ينعكس في آية أخرى، «كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ». لا يجب أن ننسى أن «هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا»
«ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَٰلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ» أي أن هذه المرحلة (اليوم) هي مرحلة اللاموت.
«يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ» أي ولدان لا يعرفون الموت فلا يموتون.
«يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ» أي ولدان لا يعرفون الموت فلا يموتون.
الخلود بمعنى الزمن الطويل:
في الضوء المنير على التفسير، يقول المؤلف ابن القيم الجوزية “أن العرب يقولون للرجل اذا كبر و لم يشيب أو تذهب أسنانه أنه مخلد.” و هذه من علامات التعمير، أي العمر الطويل، حيث أن تأخر ظهور علامات التقدم في السن يزيد من احتمالية زيادة العمر المتوقع للرجل أو المرأة.
و يسمي العرب الجبال و الصخور بالخوالد كوصف لصمود تلك الأشياء و بقاءها طويل الزمن بدون تغيرات واضحة. و الأثافي هي صخور توضع للطهي و الشواء تحت القدور كانت تسمى ايضا بالخلود لأنها لا تتلف الا بعد سنين من الاستعمال الطويل. و زهير بن ابي سلمى يصف مكانا صخريا كالتالي لمن الديار غشيتها بالغرقد كالوحي في حجر المسيل المخلد
و في حديث موقوف ضعيف السند رواه الطبري يصف قول الله معاتبا النبي يوسف: “وَعِزَّتِي لأُخْلِدَنَّكَ فِي السِّجْنِ سِنِينَ ” كدلالة على طول المكوث في السجن. طبعا لا يهمنا في الحديث سوى الإستعمال اللغوي لان من لفق هذا الحديث كان يستخدم كلمة خلود كما كانت تستخدم في الأصل، للدلالة على المكوث الطويل في السجن.
في الضوء المنير على التفسير، يقول المؤلف ابن القيم الجوزية “أن العرب يقولون للرجل اذا كبر و لم يشيب أو تذهب أسنانه أنه مخلد.” و هذه من علامات التعمير، أي العمر الطويل، حيث أن تأخر ظهور علامات التقدم في السن يزيد من احتمالية زيادة العمر المتوقع للرجل أو المرأة.
و يسمي العرب الجبال و الصخور بالخوالد كوصف لصمود تلك الأشياء و بقاءها طويل الزمن بدون تغيرات واضحة. و الأثافي هي صخور توضع للطهي و الشواء تحت القدور كانت تسمى ايضا بالخلود لأنها لا تتلف الا بعد سنين من الاستعمال الطويل. و زهير بن ابي سلمى يصف مكانا صخريا كالتالي لمن الديار غشيتها بالغرقد كالوحي في حجر المسيل المخلد
و في حديث موقوف ضعيف السند رواه الطبري يصف قول الله معاتبا النبي يوسف: “وَعِزَّتِي لأُخْلِدَنَّكَ فِي السِّجْنِ سِنِينَ ” كدلالة على طول المكوث في السجن. طبعا لا يهمنا في الحديث سوى الإستعمال اللغوي لان من لفق هذا الحديث كان يستخدم كلمة خلود كما كانت تستخدم في الأصل، للدلالة على المكوث الطويل في السجن.
و لنرى الآن الإستخدام القرآني لكلمة خلود. ففي الآية تصف من رفض تصديق آيات الله بأنه فضل نعيم الحياة الزائل بدلا من أن يرفعه الله بذكره «وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ». و يصف الله من يتخذون أبنية و بروج يريدون الشهرة و الصيت مع علمهم أنهم ميتون «وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ». و يصف الله شخصا ظن أن ماله يغنيه عن الله مع علمه التام أنه سيموت مثله مثل كل البشر «يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ». بالتأكيد لم يظن ذلك الرجل أنه سيعيش الى مالا نهاية.
أبدا و الأبدية
الأبدية لها معنين:
١. اللزوم و القطعية: الأبد من جذر بَد أي النصيب من الشيء. و بُد تأتي للضرورة، أي حسب المعجم الوسيط: “شَيْءٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ لاَ مَناصَ مِنْهُ ، لاَ مفَرَّ ، لاَ مَهْرَبَ” كأن نقول لا بد أن يعاقب المجرم. و في الآية هنا يأمر الله الرسول بأن لا يقيم صلاة في مسجد الضرار «لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» بمعنى أن الأمر قطعي بدون دلالة زمنية لأن الرسول سيموت و ذلك المسجد لن يدوم. و هذا ينعكس ايضا في الآيات التالية، «وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ» «فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ» فلا الرسول غير فان و لا المنافقين لهم حياة غير منتهية لكي يستمر التخلف الى ما لا نهاية زمنية.
الأبدية لها معنين:
١. اللزوم و القطعية: الأبد من جذر بَد أي النصيب من الشيء. و بُد تأتي للضرورة، أي حسب المعجم الوسيط: “شَيْءٌ لاَ بُدَّ مِنْهُ لاَ مَناصَ مِنْهُ ، لاَ مفَرَّ ، لاَ مَهْرَبَ” كأن نقول لا بد أن يعاقب المجرم. و في الآية هنا يأمر الله الرسول بأن لا يقيم صلاة في مسجد الضرار «لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ» بمعنى أن الأمر قطعي بدون دلالة زمنية لأن الرسول سيموت و ذلك المسجد لن يدوم. و هذا ينعكس ايضا في الآيات التالية، «وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ» «فَقُل لَّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ» فلا الرسول غير فان و لا المنافقين لهم حياة غير منتهية لكي يستمر التخلف الى ما لا نهاية زمنية.
٢. الكثرة: أبد حسب المعجم الوسيط تفيد الكثرة فأبَدَّهُمُ العطاء أي أكثر لهم العطايا و منه حديث أم سَلَمة: “يا جارية أبِدِّيهم تمرة تمرة” و أبَدَّ بصرَه نحو الشيء أي مَدَّه وأطال النظر إليه.
يذكر د. عدنان ابراهيم في خطبته عن فناء النار دعاءا مأخوذا من كتاب أساس البلاغة للعلامة المعتزلي محمود الزمخشري و يأخذ الشكل اللغوي التالي: “رزقك الله عمرا طويل الآباد, بعيد الآماد” و يستدل بتعريف العلامة الأصفهاني في كتابه “الأغاني” لكلمة الأبد أنها تقال للمدة الطويلة.
يذكر د. عدنان ابراهيم في خطبته عن فناء النار دعاءا مأخوذا من كتاب أساس البلاغة للعلامة المعتزلي محمود الزمخشري و يأخذ الشكل اللغوي التالي: “رزقك الله عمرا طويل الآباد, بعيد الآماد” و يستدل بتعريف العلامة الأصفهاني في كتابه “الأغاني” لكلمة الأبد أنها تقال للمدة الطويلة.
و لنرى كيف ترد كلمة ابد في مواضع أخرى من القرآن: في الآية التالية ترد كلمة ابدا بدون إطلاق بل بشرط و هو الإيمان، «قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاء منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً، {حتى} تؤمنوا بالله وحده» بمعنى أن العداوة ليست لانهائية بل تنتهي بالإيمان. و هنا تأتي الأبدية لا نهائية بل مشروطة «قالوا يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها، فاذهب أنت وربك فقاتلا….»
و هذه الآية هي أكبر دليل على أن الأبدية لا تعني إلى مالا نهاية: «وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذلك» فمع أن من يتهم العفيفات أو المتزوجات بممارسة الجنس مع غير أزواجهن لا تقبل شهادته ابدا (أي قطعا) لكن في حالة التوبة تقبل شهادته مما يعني أن أبد لا تعني الإستمرارية اللانهائية. و الآية التالية تدعم ذلك الفهم تماما: «وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا» حيث يستحيل أن يؤمن اي إنسان أن مزرعته لن تنتهي بعد موته الى ما لانهاية.
«يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ»
الظلمة و الكفرة من بعد الإيمان و رؤية البينات من النبي المرسل «خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ» و هذا تأكيد على ثبات نوعية العقاب لا إستمراريته إلى مالا نهاية. بمعنى أن الآية تقطع بأن مستوى العذاب باق على هذه النوعية من البشر، لكنها لا تقطع أن العذاب نفسه كعذاب لن ينتهي.
دلائل على أن العقاب الأخروي مؤقت و محدود:
لعل من أهم الآيات التي نستدل بها هل أن العقاب الاخروي مؤقت هي الآية التالية: «إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّاغِينَ مَآبًا {لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}» حيث تشير الآية أن جهنم عبارة عن احقاب أو مراحل بمعنى أن الحال غير ثابت و أن هناك نهاية طالما كان هناك مراحل.
لعل من أهم الآيات التي نستدل بها هل أن العقاب الاخروي مؤقت هي الآية التالية: «إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِّلطَّاغِينَ مَآبًا {لَّابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا}» حيث تشير الآية أن جهنم عبارة عن احقاب أو مراحل بمعنى أن الحال غير ثابت و أن هناك نهاية طالما كان هناك مراحل.
و نأتي لطرف الخيط في هذه الآية: «قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ» الا ماشاء الله يعني أن المثوى مشروط بمشيئة أي غير قطعي أو لانهائي بالمطلق. اما الآية التالية فهي الدليل الدامغ و النهائي أن العقاب زائل و ليس باق الى مالانهاية: «فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ {إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}» نلاحظ هنا أن أهل جهنم باقون ما دامت السموات و الأرض بمشيئة الله و يختم الله أنه هو فعال لما يريد. أما أهل الجنة فمصيرهم يختلف عن اهل جهنم بأنه غير مجذوذ أو غير منقطع و هذا التعبير اللغوي الوحيد في القرآن الذي يعني اللانهائية. بمعنى أن الجنة لا نهاية لنعيمها أما النار فمشروطة بثلاث: ١. دوام السموات و الارض (و نحن نعلم أن السموات و الارض فانية ٢. مشيئة الله ٣. حكم الله على ما يفعله بعباده و لنا البشرى هنا لأن «مَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ»
البعض قد يسأل عن هذه الآية: «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ» الآية هذه تقول إن أهل العقاب يطلبون التخلص منه قبل استيفاءه و قضاءه لكن الله بعدله يقول أنه لن يتم اخراجهم منها في ذلك الوقت. هذه الآية لا تدل على الإطلاق لأنها تخاطب من أرادوا التملص من العقاب و لكن ليس لهم ذلك.
و قد لاحظ د عدنان ابراهيم أن الله وصف أهل جهنم بأنهم غير “خارجين” بما يدل أن مصيرهم معلق جبرا حيث لن يخرجوا بإرادتهم مما يجعل هناك فسحة تنسجم مع الآيات السابقة أنهم قد يكونوا “مُخرجين” بمشيئة و فعل ربهم. بينما وصف أهل الجنة بأنهم غير “مخرجين” أي ان الله يتعهد أن لن يُخرج أهل الجنة من الجنة لأنهم لن يرغبوا نهائيا أن يخرجوا بإرادتهم كما يرغب أهل العقاب و ذلك لأن العطاء غير مجذوذ لانهائي: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ»
ملاحظات أخيرة:
أن هناك من يستعين بهذه الآية «وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» لكي يدعي ان إله القرآن يريد أن يضع كل الناس في جهنم مع أنه في آيات لاحقة يستثني الصالحين حين يقول «أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ». لكن آية أخرى في القرآن تخصص حيث تنص أن من يتبع طريق الظلم و العدوان هم من ستمتليء جهنم بهم «قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ»
أن هناك من يستعين بهذه الآية «وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» لكي يدعي ان إله القرآن يريد أن يضع كل الناس في جهنم مع أنه في آيات لاحقة يستثني الصالحين حين يقول «أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا ۚ لَّا يَسْتَوُونَ». لكن آية أخرى في القرآن تخصص حيث تنص أن من يتبع طريق الظلم و العدوان هم من ستمتليء جهنم بهم «قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا ۖ لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ»
قد ينفي احدهم فناء السموات و الارض حين يستعمل هذه الآية: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ»
«لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه» لكن هذا كمن يقول أن الشجرة التي تموت في الغابة و تسقط هي حية اذا نمت على أنقاضها شجرة جديدة.
اما الآيات التي تتكلم عن فناء و لانهائية السموات و الأرض فهي واضحة: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ» و «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»
«لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه» لكن هذا كمن يقول أن الشجرة التي تموت في الغابة و تسقط هي حية اذا نمت على أنقاضها شجرة جديدة.
اما الآيات التي تتكلم عن فناء و لانهائية السموات و الأرض فهي واضحة: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ۖ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ» و «كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»
أن العقاب على مقدار فظاعة العمل. و يجب أن نعلم أن جهنم عبارة عن مكان تكون الحياة فيه شاقة. و ليس بالضرورة أن الألم الذي نشعر به نحن بشر هذا الوجود الدنيوي هو نفسه الألم الذي سيشعر به بشر الوجود الأخروي خاصة حين نعلم أن الهيئة الجسدية للبشر (أهل الجنة و اهل جهنم) ستكون مختلفة عما هي الآن. هناك آيات تصف حال اهل جهنم بانهم يتجادلون و يتسائلون و يلومون و يكلمون بعضهم البعض. هل هذه سلوكيات بشر يقطعون و يحرقون بمفهومنا الدنيوي الحالي؟ إن تخيلي لجهنم هي انها كوكب قاحل ذو حرارة غير مريحة و دخان آسن. كوكب المعيشة فيه غير مريحة. و بكل صدق اقولها، أرتاح كثيرا و انا مؤمن أن امثال ماوتسي تونغ و هتلر و ستالين و شارون سيلاقون مصيرا عصيبا في الحياة الآخرة.
في النهاية، اتضح لنا أن جهنم حالة عقاب مؤقت مرتبطةبعدل الله و أن الجنة حالة نعيم لانهائي تكفل الله أن يكون عطاؤه فيها غير مجذوذ. و فهمنا هذا من مراجعتنا لمعاني المصطلحات القرآنية و دراستنا لإستعمال تلك المصطلحات ضمن سياق القرآن.
المصدر فادي السويطي
تعليقات: 0